حسن ابراهيم حسن

531

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أما ترتيب كتابة الأعداد والصفر فهو من اختراع الهنود الذين أخذ الناس عنهم علم النجوم . ولم يعرف الأوربيون الصفر الذي هو من اختراع الهنود أيضا . فإن أوروبا لم تعرف شيئا عنه قبل منتصف القرن الثاني عشر الميلادي ، على حين تحدثنا المصادر العربية أن المسلمين كانوا يعرفونه منذ زمن طويل . وكانوا يسمونه حلقه ومعناها لا شئ أو عدم وجود القيمة التي يعبر عنها المسلمون بالصفر الذي يضعه المشتغلون بعلم الحساب على العدد المعدوم . وأما لفظ oroZ فهو العربي صفر بمعنى « خلا » . وقد استخدم مارتن لوثر مؤسس المذهب البروتستاننى المعروف « صفر » للتعبير عن ضعف الأساقفة أمام البابا ، فقال ما معناه إنهم يجلسون أمامه كالأصفار . واستخدام لفظ oroZ الدلالة على لا شئ . ويعبر عن الصفر أحيانا بواسطة دائرة صغيرة ، وأحيانا بواسطة نقطة . وقد استخدم الصفر للمرة الأولى كوحدة حسابية ، واستخدم لفظ صفر في الشعر الجاهلي للتعبير عن معنى « خلا » كما يتضح ذلك من هذا البيت : ترى أن ما أهلكت لم بك ضرّنى * وأنّ يدي مما بخلت به صفر ( أي خالية ) 4 - الفلسفة ( ا ) أبو حامد الغزالي ( ت 505 / 1111 ) تأثر مسيحيو الأندلس بدراسة القرآن والحديث ، وكانوا يكتبون العربية ويتكلمون بها ، كما أعجبوا بالدراسات الإسلامية وتأثروا بآراء الفلاسفة الإسلاميين . وقد أخذ الأوربيون عن المسلمين حكم الفلاسفة بعد أن درسوا مؤلفات الكندي المتوفى سنة 236 ه ( 850 م ) فيلسوف العرب ، وأبى نصر الفارابي ( 339 / 950 ) الذي لقب المعلم الثاني تمييزا له عن أرسطو الذي لقب المعلم الأول . وكذلك أدخل مسيحيو الأندلس مؤلفات الرئيس أبى علي بن سينا ( ت 429 / 1037 ) الذي نبغ في الفلسفة والطب وأحيا آثار أرسطو وأفلاطون في الفلسفة وأبقراط وجالينوس في الطب وقصده المرضى من كل فج كما جذبه الأمراء إليهم . كما درس الأوربيون مؤلفات أبى بكر الرازي الذي يعرفونه باسم sezarhP ، ومؤلفات حجة الإسلام الغزالي ( ت 505 / 1111 ) في المنطق والطبيعة وما وراء الطبيعة . وعن التصوف الإسلامي أخذ الأوربيون نظام التصوف ونظام الدراويش . وتتفق الفلسفة المسيحية في العصور الوسطى مع الفلسفة الإسلامية تماما . والتصوف الأوربى ،